محمد بن جرير الطبري

91

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ولنا سلاح وكراع وأنتم حسر فكتب أبو موسى إلى عمر في ذلك ، فكتب اليه عمر : ان ألحقهم على قدر البلاء في أفضل العطاء وأكثر شيء اخذه أحد من العرب ففرض لمائه منهم في الفين الفين ، ولستة منهم في الفين ، وخمسمائة لسياه وخسرو - ولقبه مقلاص - وشهريار ، وشهرويه ، وافروذين فقال الشاعر : ولما رأى الفاروق حسن بلائهم * وكان بما يأتي من الأمر أبصرا فسن لهم الفين فرضا وقد رأى * ثلاثمئين فرض عك وحميرا قال : فحاصروا حصنا بفارس ، فانسل سياه في آخر الليل في زي العجم حتى رمى بنفسه إلى جنب الحصن ، ونضح ثيابه بالدم ، وأصبح أهل الحصن ، فرأوا رجلا في زيهم صريعا ، فظنوا أنه رجل منهم أصيبوا به ، ففتحوا باب الحصن ليدخلوه ، فثار وقاتلهم حتى خلوا عن باب الحصن وهربوا ، ففتح الحصن وحده ، ودخله المسلمون ، وقوم يقولون : فعل هذا الفعل سياه بتستر ، وحاصروا حصنا ، فمشى خسرو إلى الحصن ، فأشرف عليه رجل منهم يكلمه ، فرماه خسرو بنشابه فقتله . واما سيف فإنه قال في روايته ما كتب به إلى السرى ، عن شعيب ، عنه ، عن محمد وطلحه وعمرو ودثار أبى عمر ، عن أبي عثمان ، قالوا : لما نزل أبو سبره في الناس على السوس ، وأحاط المسلمون بها ، وعليهم شهريار أخو الهرمزان ، ناوشوهم مرات ، كل ذلك يصيب أهل السوس في المسلمين ، فأشرف عليهم يوما الرهبان والقسيسون ، فقالوا : يا معشر العرب ، ان مما عهد إلينا علماؤنا وأوائلنا ، انه لا يفتح السوس الا الدجال أو قوم فيهم الدجال ، فإن كان الدجال فيكم فستفتحونها ، وان لم يكن فيكم فلا تعنوا بحصارنا وجاء صرف أبى موسى إلى البصرة ، وعمل على أهل البصرة المقترب مكان أبى موسى بالسوس ، واجتمع الأعاجم بنهاوند والنعمان على أهل الكوفة محاصرا لأهل السوس مع أبى سبره ، وزر محاصر أهل نهاوند من